السيد عبد الله شبر

538

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

يعلم أنّه بمرأى من سيّده ومسمع لكان ملوماً عند الناس ومقصّراً فيما يجب عليه من حرمة سيّده ومالكه ؟ فما ظنّك بسيّد السادات ومالك الأملاك ، وإلى هذا أشار صلى الله عليه وآله بقوله : « إنّه ليران على قلبي ، وإنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرّة » ، وقوله : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 1 » . انتهى ملخّصاً . وقال بعض المحقّقين : لمّا كان قلب النبيّ صلى الله عليه وآله أتمّ القلوب صفاءاً وأكثرها ضياءاً وأعرقها عرفاناً وكان صلى الله عليه وآله معيناً مع ذلك لتشريع الملّة وتأسيس السنّة ، ميسّراً غير معسّر ، لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحناً به من أحكام البشريّة ، فكان إذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب ؛ لكمال رقّته وفرط نورانيّته ، فإنّ الشيء كلّما كان أرقّ وأصفى كان ورود الكدورات عليه أبين وأهدى ، وكان صلى الله عليه وآله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنباً فأستغفر منه « 2 » .

--> ( 1 ) . كشف الغمّة ، ج 3 ، ص 47 . ( 2 ) . رياض السالكين ، ج 2 ، ص 474 ، نقلًا عن القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح .